أخبارالسودان

الحرب تلتهم الاقتصاد.. السودان أمام واحدة من أسوأ أزماته منذ عقود

يواجه الاقتصاد انهيارًا واسعًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بعدما امتدت آثار القتال من ميادين المواجهات إلى المصانع والأسواق والمزارع والبنوك، لتتراجع قيمة الجنيه وتتآكل دخول المواطنين وترتفع كلفة المعيشة بصورة حادة.

وتعرض النشاط الاقتصادي لضربة قاسية خلال السنوات الأولى للحرب، مع انكماش الناتج المحلي وتعطل قطاعات الإنتاج والتجارة والنقل وتضرر البنية التحتية، إلى جانب خروج عدد كبير من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية عن الخدمة.

وكان القطاع الصناعي من أكبر المتضررين، خصوصًا في الخرطوم والمناطق التي شهدت مواجهات، فيما واجه القطاع الزراعي صعوبات مرتبطة بالنزوح ونقص الوقود ومدخلات الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل، وهو ما أثر على الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وفي سوق العملات، أصبح تراجع الجنيه أحد أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية. ومع ضعف الصادرات وتزايد الطلب على النقد الأجنبي لتمويل الواردات، شهدت أسعار العملات الأجنبية ارتفاعات متتالية، انعكست بصورة مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والوقود والنقل.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال 2026، ما يعني استمرار الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين، حتى مع ظهور مؤشرات محدودة على عودة النشاط الاقتصادي في بعض المناطق.

كما تسببت الحرب في فقدان أعداد كبيرة من المواطنين لمصادر دخلهم، ودفعت معدلات الفقر إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع نزوح الملايين وتراجع قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.

ورغم ظهور مؤشرات على تعافٍ محدود في بعض القطاعات، فإنها تأتي بعد انكماش اقتصادي ضخم، ما يجعل استعادة مستويات ما قبل الحرب عملية قد تستغرق سنوات.

ولذلك لا تتوقف الأزمة عند ارتفاع الدولار أو الأسعار، إذ تعرضت القاعدة الإنتاجية والبنية التحتية والجهاز المصرفي وموارد الدولة لضغوط متزامنة، لتصبح استعادة الاستقرار وعودة الإنتاج وإعادة إعمار ما دمرته الحرب من أبرز شروط وقف التدهور ووضع الاقتصاد على طريق التعافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *