«التكايا» في السودان.. مطابخ شعبية قاومت الجوع في زمن الحرب
تحولت «التكايا» خلال الحرب في السودان إلى واحدة من أبرز صور التكافل المجتمعي، بعدما انتشرت المطابخ الجماعية داخل الأحياء لتوفير الطعام لآلاف المواطنين الذين فقدوا مصادر دخلهم أو تعذر وصولهم إلى احتياجاتهم الأساسية.
ومع اتساع رقعة الحرب وتوقف كثير من الأنشطة الاقتصادية والخدمات، اعتمدت أسر كاملة على الوجبات التي تقدمها التكايا، خصوصًا في المناطق التي شهدت حصارًا أو صعوبة في وصول المساعدات الإنسانية.
وتقوم غالبية التكايا على جهود تطوعية يقودها شباب الأحياء والمبادرات المجتمعية، بينما تأتي تكاليف تشغيلها من تبرعات السودانيين في الداخل والخارج ومساهمات التجار وأهل الخير، حيث تُستخدم الأموال في شراء المواد الغذائية وإعداد الوجبات وتوزيعها يوميًا.
ولم يقتصر دور التكايا على الخرطوم، إذ انتشرت المبادرات في عدد من الولايات ومناطق النزوح، وأصبحت بالنسبة لكثير من الأسر مصدرًا أساسيًا للحصول على الطعام.
لكن استمرار عملها يواجه تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص التمويل وصعوبة إيصال الإمدادات إلى بعض المناطق.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، أصبحت «التكايا» جزءًا بارزًا من المشهد الإنساني السوداني، وتجربة تعكس اعتماد المجتمعات المحلية على التضامن الشعبي لمواجهة الجوع وتداعيات الحرب.
