السياسات الأمريكية تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي في 2026
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2026 إلى 3%، مستنداً في ذلك إلى استمرار مخاطر الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد تشرذم التجارة العالمية، واحتمالات حدوث تصحيح في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي. ويتوقع الصندوق أن يتعافى النمو تدريجياً إلى 3.4% خلال 2027، لكنه سيظل دون المتوسط الذي سُجل في عامي 2024 و2025.
جمود نقدي وسط ضغوط سياسية مباشرة
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي خلال العام الجاري، عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، متجاهلاً دعوات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفضها. وأظهر الاقتصاد الأمريكي مرونة نسبية رغم تشديد سياسات الهجرة وفرض رسوم جمركية جديدة وارتفاع أسعار النفط، دون أن ينزلق إلى الركود، وإن دخل مرحلة تباطؤ في بعض القطاعات. وشهد الفيدرالي نفسه انقساماً داخلياً، إذ طالب بعض أعضائه برفع الفائدة بدل خفضها، فيما اتجه الدولار نحو تسجيل خسائر خلال يوليو الماضي.
الرسوم الجمركية كأداة استراتيجية معقدة
لم تعد السياسة التجارية الأمريكية تقوم على حماية تقليدية موحدة، بل تحولت إلى أداة متدرجة ترتبط بأهداف صناعية واستراتيجية أوسع، حيث تُفرض رسوم مرتفعة على المنتجات الأساسية مقابل رسوم مخفضة على السلع التي تعتمد على مدخلات أمريكية، في محاولة لإعادة توجيه سلاسل الإنتاج والتجارة العالمية لصالح المصالح الأمريكية.
تراجع الثقة الدولية في القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية
باتت دول عديدة تعيد رسم شراكاتها الاقتصادية وتحالفاتها السياسية بالتوازي، مع تصاعد حالة عدم اليقين حول استقرار القرار الأمريكي. وتُظهر استطلاعات رأي حديثة أن الصين باتت تُنظر إليها كشريك تجاري أكثر قابلية للتنبؤ من واشنطن، وهو تحول يعكس تآكلاً تدريجياً في مكانة الولايات المتحدة كمرجعية اقتصادية مستقرة عالمياً.
تفاوت في معدلات النمو والتضخم
يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل التضخم العالمي إلى 4.7% خلال 2026، ارتفاعاً من 4.1% في العام الماضي، مع تفاوت واضح بين الاقتصادات الكبرى: نمو أمريكي متوقع بنسبة 2.3%، مقابل 4.6% للصين. كما يُتوقع تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى 3.5% هذا العام، مقارنة بـ5% في 2025، نتيجة استمرار ضغوط التعريفات الجمركية وإعادة هيكلة سلاسل الإنتاج الدولية.
خلاصة
يجمع المشهد الاقتصادي الحالي بين ثلاثة محاور متشابكة تقودها السياسات الأمريكية: الحرب التجارية عبر التعريفات الجمركية، والجمود النقدي وسط صراع علني مع البيت الأبيض، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. وتدفع هذه العوامل مجتمعة اقتصادات العالم لإعادة تقييم اعتمادها على واشنطن كمرجعية اقتصادية مستقرة.
