إيطاليا تعيد فتح شواطئها أمام الجمهور بعد عقود من هيمنة الامتيازات الخاصة
تتجه إيطاليا إلى إعادة تنظيم استغلال شواطئها، بعد عقود من سيطرة منشآت خاصة على مساحات واسعة من الساحل، في خطوة تهدف إلى توسيع الوصول المجاني إلى البحر وتقليص القيود المفروضة على المصطافين.
وتنتشر على الساحل الإيطالي، الممتد لنحو 7500 كيلومتر، آلاف المنشآت الشاطئية التي تدير مساحات مخصصة للمظلات والمقاعد والخدمات السياحية، رغم أن الشواطئ تُعد من الأملاك العامة ويُفترض أن يكون الوصول إليها متاحاً للجميع.
وتصاعد الجدل خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع تكلفة استخدام الشواطئ الخاصة، إذ يدفع المصطافون مبالغ متزايدة مقابل المقاعد والمظلات، في وقت تطالب فيه جمعيات محلية بتوسيع المساحات المجانية وإزالة الحواجز التي تعيق الوصول المباشر إلى البحر.
وتبرز منطقة أوستيا التابعة لروما باعتبارها نموذجاً للتحول الجديد، حيث بدأت السلطات إزالة منشآت مخالفة وسحب بعض الامتيازات، مع خطط لزيادة طول الشواطئ المجانية من نحو 1.2 كيلومتر حالياً إلى 6.5 كيلومترات مستقبلاً، إلى جانب خفض عدد المنشآت الخاصة في المنطقة.
وامتدت التحركات إلى مناطق أخرى، بينها ليغوريا وبوليا، حيث بدأت بعض البلديات إعادة أجزاء من الشواطئ إلى الاستخدام العام، وسط ضغوط متزايدة لإعادة النظر في الامتيازات طويلة الأمد.
ويتزامن ذلك مع استعداد إيطاليا لتطبيق قواعد أوروبية جديدة بصورة أوسع اعتباراً من عام 2027، تتطلب إعادة طرح امتيازات الشواطئ الحكومية عبر مناقصات دورية وأكثر شفافية، بما يعزز المنافسة ويحد من احتكار المواقع الساحلية.
وتأمل السلطات والجمعيات المدافعة عن الشواطئ العامة أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى إعادة التوازن بين النشاط السياحي التجاري وحق المواطنين في الوصول إلى البحر، وسط شعار يتردد بقوة في النقاش الإيطالي: “البحر ملك للجميع”.
