أخبارالسودان

حسابك قد يتوقف بعد 30 سبتمبر.. ماذا يريد بنك السودان من تحديث بيانات العملاء؟

أثار توجيه بنك السودان المركزي بتحديث بيانات العملاء موجة واسعة من التساؤلات بين السودانيين داخل البلاد وخارجها، خاصة بعد بدء عدد من المصارف في إخطار عملائها بضرورة مراجعة بيانات حساباتهم، وسط مخاوف من إيقاف أو تجميد الحسابات التي لا تستوفي متطلبات التحديث.
وألزم بنك السودان المركزي جميع المصارف العاملة في البلاد بتحديث بيانات عملائها خلال مهلة تنتهي في 30 سبتمبر 2026، على أن يتم اتخاذ إجراءات بحق الحسابات التي لم يستكمل أصحابها متطلبات التحديث.

لماذا طلب المركزي تحديث الحسابات؟
لا يتعلق الإجراء بمجرد تحديث رقم الهاتف أو عنوان العميل، وإنما يأتي ضمن حزمة أوسع من الإجراءات الرقابية الهادفة إلى التحقق من هوية أصحاب الحسابات وبياناتهم الشخصية والمالية، وتعزيز التزام الجهاز المصرفي بضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما ألزم المركزي المصارف بتوفير أنظمة تقنية لمراقبة حركة الحسابات والمعاملات المصرفية ورصد العمليات والأنماط غير المعتادة، بما يسمح بمطابقة طبيعة حركة الحساب مع المعلومات المسجلة عن صاحبه ومصدر أمواله ونشاطه.
القرار يشمل جميع البنوك
ورغم أن الجدل حول تحديث البيانات اتسع عقب رسائل تلقاها عملاء بنك الخرطوم، فإن الإجراء ليس قرارًا خاصًا ببنك الخرطوم، وإنما توجيه صادر عن بنك السودان المركزي ويشمل المصارف العاملة في البلاد.
ويحدد كل مصرف آلية تنفيذ التوجيه والتواصل مع عملائه وفقًا للبيانات المطلوب استكمالها والإجراءات المعتمدة لديه.

ماذا قال بنك الخرطوم لعملائه؟
أوضح بنك الخرطوم أن تحديث البيانات لديه مطلوب للحسابات التي تم فتحها قبل عام 2025، وأن العملية تشمل مراجعة وتأكيد المعلومات الشخصية والمالية للعميل، بما في ذلك العنوان ووسائل الاتصال والبريد الإلكتروني وبيانات الدخل.
وأكد البنك أن عملية التحديث مجانية، موضحًا أن المستندات المطلوبة تشمل أحد مستندات إثبات الشخصية المعتمدة، إلى جانب إثبات مصدر الدخل بالنسبة للحساب الجاري وحساب التوفير المميز.

ماذا عن السودانيين بالخارج؟
يمثل العملاء الموجودون خارج السودان أحد أبرز تحديات تنفيذ القرار، في ظل عدم قدرة أعداد كبيرة منهم على الحضور شخصيًا إلى الفروع.
وبنك الخرطوم طمأن عملاءه بالخارج بأنه يعمل على ترتيبات تتيح لهم تحديث بياناتهم بصورة ميسرة، على أن يتم الإعلان عن هذه الإجراءات لاحقًا.
وأكد البنك في الوقت نفسه عدم وجود قنوات أو روابط أخرى للتحديث حاليًا بخلاف الوسائل التي يعلن عنها رسميًا، وهو ما يستدعي الحذر من الروابط والرسائل غير الموثوقة التي قد تستغل عملية التحديث في عمليات الاحتيال الإلكتروني.

ماذا يحدث للحساب غير المحدث؟
تكمن أهمية القرار في أن عملية التحديث ليست اختيارية، إذ تنص توجيهات المركزي على إيقاف أو تجميد الحسابات التي لا تستوفي متطلبات تحديث البيانات بعد انتهاء المهلة المحددة.
ويضع ذلك المصارف أمام تحدٍ كبير خلال الفترة المقبلة لاستيعاب أعداد العملاء، خصوصًا في ظل الظروف التي خلفتها الحرب، وانتشار السودانيين في دول مختلفة، وصعوبة الوصول إلى الخدمات المصرفية في بعض المناطق.
وفي المقابل، يمثل القرار خطوة واسعة لإعادة تدقيق قاعدة بيانات العملاء وتعزيز الرقابة على حركة الأموال داخل الجهاز المصرفي، في وقت يسعى فيه القطاع المصرفي السوداني إلى إعادة ترتيب أوضاعه ورفع مستوى الالتزام بالضوابط المالية والرقابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *