هل تدخل الحرب مرحلة “الأرض المحروقة” بعد استهداف منشآت الطاقة؟
تقارير: موقع خبر
دخل التصعيد الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما منعطفًا أكثر خطورة، مع انتقال التهديدات والضربات إلى منشآت الطاقة في الخليج، في تطور يثير مخاوف من توسع الحرب من المجال العسكري المباشر إلى استهداف البنية التحتية النفطية والغازية.
وخلال الساعات الأخيرة، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الحرس الثوري وجّه تحذيرات بإخلاء عدد من منشآت النفط والغاز في السعودية والإمارات وقطر، بينما قالت وكالة رويترز إن هذه التحذيرات جاءت بعد استهداف منشآت إيرانية في جنوب بارس وعسلوية، أحد أهم مراكز إنتاج الغاز في إيران.
وفي السعودية، اعترضت الدفاعات الجوية أربعة صواريخ باليستية كانت متجهة نحو الرياض، وأفادت رويترز بأن الهجوم أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية وتناثر شظايا داخل المدينة، من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار معلنة حتى وقت التقرير.
أما في قطر، فقد أفادت رويترز بأن مدينة رأس لفان الصناعية تعرضت لهجمات صاروخية ألحقت “أضرارًا واسعة”، وفقًا لما نقلته عن قطر للطاقة، في وقت سابق كانت فيه الدوحة قد علّقت بالفعل إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب تداعيات الحرب، وهو ما يهدد جزءًا مهمًا من الإمدادات العالمية.
وتعزز هذه التطورات فرضية دخول الصراع ما يمكن وصفه بـمرحلة الأرض المحروقة، أي استخدام استهداف منشآت الطاقة وطرق الإمداد كورقة ضغط عسكري واقتصادي في آن واحد. هذا التوصيف يكتسب وزنًا إضافيًا مع ارتفاع أسعار النفط؛ إذ قفز خام برنت بأكثر من 5% ليتجاوز 108 دولارات للبرميل بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة، وسط اضطراب متزايد في حركة الطاقة عبر مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المصافي وحقول الغاز والمرافئ الحيوية يعني أن الحرب لم تعد محصورة في الردع العسكري التقليدي، بل أصبحت تمس الاقتصاد العالمي مباشرة، خاصة أن منطقة الخليج تمثل شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط والغاز، فيما يمر نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا عبر مضيق هرمز.
وفي حال استمرار هذا المسار، فإن التداعيات لن تقف عند حدود الخليج، بل ستمتد إلى أسعار الوقود، وسلاسل الإمداد، وتكلفة الطاقة في الأسواق الدولية، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من الصراع، عنوانها: استنزاف الخصم عبر الطاقة.
